المرآة

الحمل الكاذب

قال الله تعالى في محكم تنزيله (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، وقال تعالى في مقر اخر (يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور)، الامومة حلم لكل بنت في طليعة حياتها الزوجية، ولسنا نبالغ لو قلنا انه يصبح حلمها منذ طليعة الخطبة، ويصبح هاجسها بعد الزواج، فكل امراة متزوجة في طليعة حياتها الزوجية؛ يكون جل همها ان تصبح اما، وتسعى جاهدة للحصول على ذلك الاحساس الذي لا يعادله اي احساس في الكون. وفي وضعية تاخر حدوث الحمل؛ يبدا الهاجس لدى المراة بالتعاظم لدرجة انه يسيطر على كل تفكيرها، ويصبح شغلها الشاغل هو ان تحمل؛ ولا تترك اي اسلوب ممكنة الا وتقوم بتجربتها حتى تيقن حلمها الفطري.

الحمل الكاذب وكما هو ملحوظ من تسميته؛ هو احساس كاذب لدى المراة بالحمل، ويتكون ذلك الاحساس مع تعاظم هاجسها بان تصبح اما، وهو مجرد وهم نفسي ليس اكثر، ولكن ذلك الوهم الناتج عن الرغبة العنيفة يودي الى اختلال في هرمونات الغدة النخامية وهي المسوولة عن الهرمونات الانثوية. في تلك الوضعية تتوهم المراة الغير حامل بانها حامل؛ ويبدا جسدها بالتعامل مع الامر على اساس انها حامل، فيبدا البطن بالتوسع والتقيو الصباحي وانقطاع الدورة الشهرية، وتاتي تلك العوارض الامر الذي سمعت من صديقاتها او راته من السيدات اللاتي خضن تجربة الحمل والولادة قبلها، فيراودها نفس الاحساس الذي سمعت عنه منهن او راته، فيصبح ذلك الوهم حقيقة واقعة يصورها الذهن ويبدا الجسد بافراز الهرمونات للتعامل مع تلك الحالة. تلك الوضعية نادرة الحدوث، وتحدث لدى السيدات اللاتي يعانين من ضغوط نفسية وعصبية وعاطفية، ومن اصبحت الامومة تملك باعتبار الرياح الذي تتنفسه، وترغب في ان تصبح اما ايا كان كان الثمن، فهو وضعية من الوهم السيكولوجي الذي يقوم فيه الذهن بالاقتناع بفكرة غير حاضرة لشدة الضغوط على المراة من مختلف الجوانب.

يمكن كشف الحمل الكاذب بكل سهولة عن سبيل تحليل الهرمونات في الدم او عن سبيل التحليل بالموجات الفوق صوتية، وذلك يتم نحو طبيب متخصص وليس عن سبيل قابلة، فالقابلات يمكن ان تنخدع بالعلامات الجسدية لانها لا لديها الوسايل الضرورية للتحقق من وضعية الرحم ووجود جنين داخله من عدمه. والعلاج لتلك الحلة يكون علاجا نفسيا بحتا؛ حيث لا تبقى اية عوامل عضوية لحدوث الحمل الكاذب، حيث يلزم على المراة التي تتجاوز او مرت بتجربة الحمل الكاذب ان تقتنع بان ما اصابها ليس حملا وانما هو وهم من صنع عقلها، وتومن بقضاء الله وقدره وتبحث عن الدواء الموايم لحالة تاخر الانجاب عندها. وتكون السيدات اللاتي تجاوزن سن الثلاثين ولم ينجبن هن الاكثر عرضة للتعرض للحمل الكاذب، وكذلك السيدات اللاتي تعرضن لخسارة احد الاطفال او الاجهاض لاي داع كان، او من يقعن تحت ضغوط عظيمة من المجتمع وخصوصا في مجتمعنا الشرقي؛ حيث تلعب والدة الزوج في بعض الاحيان دور الضاغط الاكبر على زوجة الابن لرغبتها العنيفة في ان ترى ابناءه.

الوسوم

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: