قصة سندريلا

0

تعد حكاية ساندريلا قصة اطفال عالمية، وتعتبر من اكثر القصص شهرة لدى الاطفال، وفي ذلك الحين تم تمثيلها في الكثير من الافلام والبرامج بلغات، وفي ذلك الحين اختلفت بعض التفاصيل في الحكاية من قصة الى اخرى، الا انه يبقى العديد من التشابهات في النظام العام للقصة.

الفصل الاول: مكابدة سندريلا

كان هناك رجل نبيل يقطن مع قرينته الثانية التي تزوجها بعد وفاة قرينته الاولى، وقد كانت تلك الزوجة – بخلاف الاولى – متكبرة وقاسية وسيية الخلق. ولم يقتصر الامر عليها وحسب، فقد كان لها ابنتين تشبهانها في الطبايع والاخلاق، فقد اخذتا عنها طبايع اللوم والحسد. وكان لذلك الرجل ابنة اسمها سندريلا، وهي بنت رقيقة الطبع، وفاتنة الحسن وطيبة النفس والاخلاق، وفي ذلك الحين ورثت هذه الصفات عن امها المتوفاة.[١]

لم يفوت وقت طويل على زواج الرجل الجديد، حتى بدات قرينته باظهار سوء معاملتها لسندريلا، لا لشيء وانما لغيرتها من جمالها وحسن خلقها ورقتها، فقد جعلت هذه الصفات في سندريلا الفتاتان تبدوان اكثر قبحا وبغضا، ولذلك لم تكف تلك المراة عن مضايقتها بمختلف الاشكال، فتركت لها اكثر الاعمال جهد في المنزل، كجلي الاواني والاطباق، وتلميع الاثاث، كما جعلتها تمسح الارض، وترتب الفراش في كل صباح. ولم يتوقف الامر على ذلك، لكن تعداه الى جعلها تنام في [[[تلخيص حكاية كوخ العم توم|علية المنزل]] على سرير مصنوع من القش القذر. ومما ارتفع مكابدة سندريلا ان ابنتا زوجة ابيها كانتا تتمتعان بعيشة مرفهة، فكانتا تنامان على اسرة فارهة في حجرات انيقة بارضيات مرصعة، وفيها مرايا عظيمة تسمح لهما ان تريا صورتهما كاملة فيها.[١]

وكانت زوجة ابيها تداول ابنتيها برفق، مانحة اياهما كل انواع الاهتمام، وجعلتهما ترتديان اجمل الملابس، واطعمتهما الذ انواع الطعام، وفي المقابل لم تعطي سندريلا سوى الثياب الرثة والمهترية التي بليت من استعمال الفتاتين، ولم تسمح لها باقتناء شيء سوى بعض الخردة. وعلى الرغم من الجهد الذي كان يصيب سندريلا نتيجة لـ عملها المستمر طول النهار وحتى المساء، فلم تكن زوجة ابيها تسمح لها بالارتياح والجلوس في مواجهة المدفاة الا في وقت متاخر من المساء، حيث تكون النار قد اوشكت على الانطفاء، فتجلس المسكينة قرب الرماد الذي ما زال يحتفظ بقليل من الحرارة؛ فكانت بقايا هذه النار هي كل ما يواسي برد وتعب سندريلا اخر الليل.[٢]

وقد تحملت سندريلا المسكينة كل الاذى الذي قد كانت تتلقاه من زوجة ابيها وبناتها، ولم تجرو يوما على اخبار ابيها بما قد كانت تقاسيه من معاملة سيية في بيته، فهي على يقين بانه سيوبخها بدلا من ان يساعدها، لانه كان يصدق قرينته المتسلطة في كل شيء، وما كان ليعارضها في الراي.[١]

الفصل الثاني: مناشدة الامير

ذات يوم بلغت الى المنزل مناشدة من قصر الملك، تقول ان الامير (ابن الملك) قد اعد احتفالية كبيرة، ودعا اليها جميع بنات البلدة ليتانقن ويحضرن تلك الحفلة. والدعوة التي بلغت المنزل لم تستثن احدا، اي ان سندريلا قد كانت لتذهب للاحتفالية هذه لولا ان زوجة ابيها رفضت ذلك، واجبرت ساندريلا على تزيين الفساتين التي سترتديها هي وبناتها في الحفلة، وجعلتها تقوم بكيها وتجهيزها، وجعلتها تسرح شعرها وشعر ابنتيها.[٣]

لم تجرو سندريلا حتى على سوال زوجة ابيها ان كان بامكانها الذهاب لاحتفالية الامير، فهي تعرف جيدا ان الرد سوف يكون قاسيا، حتى انها سكون تتخيل الحوار وتجريه مع القط الذي كان يسكن المنزل قايلة: “هل استطيع الذهاب معكم للحفلة؟” ثم يجيء رد زوجة ابيها: “انت ايتها الفتاة الجميلة ستبقين في المنزل لغسل الصحون، ومسح الارض، وتجهيز العايلة للنوم لي وللفتاتين الجميلتين اللتين ستعودان متعبتين من الحفلة، وستريدان النوم فورا”.[٢]

وبعد يومين، جاء التوقيت المنتظر. وذهبت الزوجة مع ابنتيها الى القاعة الملكية التي كان الامير قد جهزها لاقامة الحفل وتركن سندريلا في المنزل خلفهن. وتبعت سندريلا السيارة التي ركبتها زوجة ابيها مع ابنتيها بعينيها، وودت لو استطاعت ان تتبعها بعربة اخرى، ولكن السيارة قد كانت تبتعد عن المنزل متهادية على الطريق المودي للقصر، وكلما ابتعدت السيارة اكثر، انهمرت الدموع من عيني سندريلا اكثر، وكلما مر الوقت، ارتفعت لوعتها وحسرتها؛ هي التي قد كانت اكثرهن رغبة في حضور الحفل، والتي لو قد كانت امها على قيد الحياة لما قد كانت هذه اللحظة في المنزل تنظف الاواني وتمسح الارضيات، في حين بنات البلدة في احتفالية الامير الوسيم.[١]

الفصل الثالث: الطيف والعصا السحرية

لم يفوت وقت طويل على بقاء سندريلا وهي تبكي في مواجهة المنزل، حتى سمعت صوتا يناديها. في الطليعة ظنت سندريلا انها تتخيل، ولكن ما ان نظرت الى مصدر الصوت خلفها، حتى رات طيفا لامراة وقورة وجميلة، ذلك الطيف كان طيف ام سندريلا.[٤]

تحول احساس الخوف نحو سندريلا الى اثارة عندما دار الجديد الاتي بينهما:[٤]

المراة: ما بالك تبكين يا سندريلا؟

سندريلا: لقد تحملت ظلم زوجة ابي طوال ذلك الوقت، وتحملت ايضا قسوة ابنتيها، وكنت انظف المنزل وحدي كل يوم، واقوم بكل انواع الاعمال الشاقة.

المراة: وماذا ايضا؟

سندريلا: كما انني كنت اكوي ملابس زوجة ابي وابنتيها، واسرح لهن شعرهن، وارتب فراشهن، واجهز لهن كل شيء يحتجنه، واحضر لهن الطعام، واشعل لهن النار.

المراة: وماذا ايضا؟

سندريلا: وفي ذلك الحين كنت اراهن يلبسن اجمل الثياب، وياكلن افضل الطعام، وينلن احسن المعاملة، وانا انام على سرير بايس من القش، ولا ارتدي سوى الثياب البالية المستعملة، ولا اكل الا بقايا الطعام.

المراة: وماذا ايضا؟

سندريلا (وقد مسحت دموعها واحمرت وجنتاها من الخجل): لا.. شيء اخر.

المراة: بلى يا سندريلا، انا جيت لاني اعرف كم ترغبين بحضور حفل الامير، ولذلك عليك مساعدتي باحضار بعض الاغراض كي استطيع ان انقلك الى الحفلة.

سندريلا: حقا؟ ومن اين لي فستانا ارتديه؟ وحذاء البسه؟ وعربة تقلني الى الحفلة؟

المراة: لا عليك، من كل هذا، انا ساتدبر الامر. ولكن اريد منك ان تحضري لي اكبر حبة قرع تجدينها، وان تحضري ايضا ستة فيران ضييلة وواحدا كبيرا. وكذلك اريد منك الذهاب الى البحيرة حيث ستجدين بعض السحليات، اجلبي منها ست سحليات.

تعجبت سندريلا من طلبات المراة، ولكنها نفذت كل ما طلبته منها، وغابت لبرهة من الزمن، وعادت بستة فيران وست سحليات وحبة قرع كبيرة، واعطتها للمراة التي قد كانت تقف تلك المرة وبيدها عصى ذهبية اللون، تتلالا في الليل كانها مصنوعة من احدى النجوم.[٤]

اشارت المراة بعصاها الى حبة القرع، فتحولت للتو الى سيارة فارهة لم ترى سندريلا مثلها حتى نحو الملك. ثم دلالة المراة الى الفيران الستة بعصاها، فتحولت الفيران الى احصنة اصيلة نقية قوية ليس لها مثيل، واشارت للفار الكبير، فصار سايقا يلبس زيا انيقا، واخذ يربط الاحصنة الى العربة. ثم دلالة مرة اخرى بعصاها الى السحليات، فتحولت الى خدم يرتدون زيا انيقا كالذي يرتديه السايق.[٤]

وقفت سندريلا مذهولة في مواجهة السيارة والجياد والخدم لا تدري ما تقول، ثم نظرت الى ثيابها الرثة المهلهلة، فقامت المراة بالاشارة بعصاها الى سندريلا، فتحولت ثيابها البالية الى اجمل فستان راته سندريلا في حياتها، والتف عقد من المجوهرات بشان رقبتها كان من اثمن العقود التي يمكن ان تقتنيها بنت في البلدة، وكذلك فقد صار في قدميها حذاء زجاجي يلمع اكثر الامر الذي يلمع الالماس ليس له مثيل قط.[٤]

وقبل ان تنطق سندريلا بكلمة واحدة، تحدثت لها المراة: “لا وقت لدينا هذه اللحظة لنتحدث، اذهبي الى الاحتفالية واستمتعي بليلتك يا سندريلا فانت تستحقين ذلك. ولكن هناك امر واحد يلزم ان تعرفيه جيدا وتلتزمي به، وهو ان عليك مغادرة الاحتفالية والرجوع الى المنزل قبل ان ينتصف الليل، فاذا دقت الساعة الثانية عشرة؛ سترجع كل الاشياء الى سالف عهدها، فترجع السيارة قرعة، والجياد فيرانا، والخدم سحليات، وفستانك سيعود الى ثياب المطبخ الممزقة التي كنت ترتدينها، فاسرعي هذه اللحظة واركبي السيارة كي ترجعي قبل منتصف الليل.”[٤] ثم فتح الخدم باب السيارة لسندريلا، فركبتها وانطلقت الى قصر الملك.

الفصل الرابع: الاحتفالية ومنتصف الليل

احدث وصول سندريلا الى احتفالية الامير جلبة كبيرة، وراح الحرس على باب القصر يرحبون بتلك الاميرة التي لم يسبق لاحد ان راها او سمع عنها، وانطلق بعضهم لاخبار الامير بان اميرة قد بلغت الحفل، ولا بد ان يستقبلها.[٤]

وهذا ما وقع بالفعل، فعندما راى الامير سندريلا فتن بجمالها، واهتم بها وحدها دون بقية الحضور، بقي جالسا جنبها طوال الوقت، وتناول العشاء معها، ولم يكف عن محادثتها.[٤]

لم يكن الامير وحده من اخذ بجمال سندريلا واناقتها، فقد شاركه في هذا الحضور متسايلين عن تلك الاميرة التي ظهرت فجاة، ومن اين جاءت. وزوجة ابي سندريلا وابنتيها لم يكن استثناء، فقد اعجبا بها واخذن يتحدثن عنها طوال الحفل، واثناء سبيل العودة، وحتى بعد وصولهن الى المنزل، فقد اخذن يخبرن سندريلا عن هذه الاميرة التي سلبت عقل الامير.[٤]

لم تنس سندريلا وصية المراة، فقبل ان تدق الساعة الثانية عشرة، استاذنت الامير والحضور، وغادرت الاحتفالية بعد ان وعدت الامير ان تعود الى الاحتفالية في الغد. ودعها الامير، ورجع الى قصره منتظرا رجوع تلك الاميرة الفاتنة في الغد.

في الليلة الاتية اعيدت الكرة. فغادرت الزوجة وابنتيها الى الحفلة، وتركن سندريلا بثيابها البالية لتقوم باعمال المنزل، ورجعت المراة وفعلت مع سندريلا ما فعلته الليلة السابقة، ولكن فستان الليلة كان اكثر جمالا. وانطلقت سندريلا الى الاحتفالية بعد ان ودعتها المراة وذكرتها بوجوب عودتها قبل انتصاف الليل.[٤]

وصلت سندريلا الحفلة، وحبس الحضور انفاسهم لجمالها واناقتها، ورافقها الامير كظلها طوال الحفلة، ولم يلتفت لفتاة سواها، ولم يرقص الا معها. وسندريلا بدورها قد كانت سعيدة بكل ذلك لدرجة انها نسيت نفسها، ونسيت ان عليها المغادرة، ولم تنتبه للوقت الذي انقضى سريعا الا عندما دقت الساعة معلنة انتصاف الليل.[٤]

كان الامير في هذه اللحظة يقدم خطبة للحضور، ونظر حوله فانتبه لغياب الفتاة الجميلة، فقد انطلقت سندريلا تركض مسرعة خارج القاعة قبل ان يعود فستانها الى حالته الاولى. ولانها ركضت مسرعة ففقدت فردة من حذايها على الدرج، ولم تستطع ان تلتقطه خشية ان يفوتها الوقت.[٤]

لحقها الامير راكضا خلفها، وتاركا الحفل وراءه، الا ان اميرته قد كانت قد اختفت، وعربتها، وجيادها، وخدمها كلها قد اختفت هي الاخرى، ولم يبق اي اثر لها سوى فردة الحذاء الزجاجي الذي افلت من قدمها على الدرج، فالتقطه الامير، وعاد الى قصره حزينا.[٤]

الفصل الاخير: حذاء سندريلا

مضت ايام على الامير وهو في وضعية من الحزن والاكتياب نتيجة لـ اختفاء هذه الفتاة التي لم يبق له من اثرها سوى فردة من حذايها، ولم يعلم كيف يمكن ان يجدها. وبقي الوضع ايضا الى ان خطرت له فكرة، باشر بتنفيذها في الحال.[٤]

نادى عظيم الحرس في قصره، وامره ان ياخذ فردة الحذاء الضييلة تلك، ويلف بها على كل منازل البلد، معلنا ان الامير سيتزوج بالفتاة التي سيناسب الحذاء قدمها. وانطلق عظيم الحرس لحظيا لتطبيق ما قاله الامير.[٤]

وطال الامر، فلم تدخل قدم اي بنت في الحذاء الزجاجي الضييل رغم مسعى كل بنت ان تجبر قدمها على الدخول في الحذاء. وظل الحال على وضعه الى ان وصل الحرس الى منزل سندريلا.[٤]

بالطبع، تسابقت الاختان على قياس الحذاء الذي لم يكن حتى بعد وقت قريب من قياس اقدامهما. ثم قد كانت المفاجاة. فبعد ان سخرت الزوجة والفتاتان من سندريلا عندما ارادت ان تقيس الحذاء وحاولتا منعها، مناشدة عظيم الحرس منهن الذهاب بعيدا عنها، فقد قد كانت اوامر الامير جلية بان يتجاوز الحذاء على كل بنات البلدة دون استثناء.[٤]

دخلت قدم سندريلا في الحذاء بسلاسة ودون اقل مستوى مجهود، فقد كان ملايما لقدمها تماما، كيف لا وهو قد صنع لقدمها على وجه التحديد. صعقت الفتاتان وامهما عندما شهدن ما حدث، خاصة بعد ان اخرجت سندريلا الفردة الثانية للحذاء من جيبها، ولم يقف الامر نحو ذلك، فقد ظهر طيف امها مرة اخرى، ولم يكن بمقدور احد ان يشاهده سوى سندريلا، واشارت المراة الطيف بعصاها الى سندريلا كما فعلت سابقا، فتحولت ملابس سندريلا البالية مرة اخرى الى ملابس فاتنة كليا كتلك التي حضرت بها احتفاليات الامير، وارتسمت بسمة عظيمة على وجه عظيم الحرس الذي كان ابتهاجا لانه استطاع ان يجد الفتاة التي يبحث عنها اميره، وبذلك فقد استطاع ان يكمل مكابدة الامير.[١]

القت الفتاتان بنفسيهما في مواجهة سندريلا، وطلبتا منها السماح على ما فعلنه بها، وسندريلا بدورها عفت عنهما، وقالت لهما انها لا تحمل في قلبها اي كره او حقد عليهما، وودعتهما وانطلقت مع الحرس الى قصر الامير، الذي سعد كثيرا برويتها، فزال همه، وعادت الحياة لتدب في عروقه من جديد.[١] وبعد ايام تزوجت سندريلا من الامير، واقاما حفل زفاف مهيب، وسندريلا بقلبها ناصع البياض وروحها الطيبة، دعت الفتاتان لتعيشا في قصر الملك، وزوجتهما باثنين من كبار المستوظفين في البلاط الملكي.[١]

اترك رد